الشيخ محمد الصادقي
253
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وكلمة الذين كفروا السفلى . وترى هل للمغتاب من متاب ، فان تاب إلى اللّه وأناب كفاه اللّه وهداه توبة عليه ؟ أم ولا بد من استرضاء صاحب الغيبة ، والا فلا توبة ؟ . ان التقوى بعد الاغتياب تتبع توبة من اللّه ورحمته ، وكما في ذيل الآية : « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ » فما وجدت سبيلا لإرضاء صاحب الغيبة فإليها أن يغفر لك فيستغفر لك ، فلا ينفعك ولا استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مالك سبيل إلى استغفار صاحبك وكما أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر وعمر ان يطلبا من سلمان ان يستغفر اللّه لهما « 1 » وإلا فالإنابة إلى اللّه بتوبة نصوح ، وان تستغفر اللّه لأخيك يغفر اللّه لك : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 ) فهو هو الذي يرضي صاحبك برحمته ليرضى عنك ، فيتوب اللّه عليك . وهذه هي شيمة التقوى : ومن ثم « إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ » بعد ما تبت إليه بشروطه ، توبة منك إلى اللّه فتوبة من اللّه عليك : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ » ( 5 : 39 ) وكما أن توبتك إلى اللّه بحاجة إلى توبة أخرى من اللّه عليك : « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا » ( 9 : 118 ) فالتوبة منك إذا ، وفي أي ذنب ، هي بين توبتين من اللّه . ومن ثم - وبعد هذه التوصيات للمؤمنين بالنسبة لبعض - نتلفّت إلى ضابطة عامة في التفاضل لا فوقها ضابطة إلا حابطة ساقطة :
--> ( 1 ) . كما مضى عن الدر المنثور من حديث سلمان مع أبي بكر وعمر وفيه عن ابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد وجابر قال رسول اللّه ( ص ) : الغيبة أشد من الزنا - قالوا : يا رسول اللّه ( ص ) ، وكيف الغيبة أشد من الزنا ؟ قال : ان الرجل يزني فيتوب اللّه عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفرها له صاحبه . أقول : هذا لو وجد إلى ذلك سبيلا ، والا فسبيله الاستغفار لصاحبه ، ثم اللّه يطلب من صاحبه ان يغفرها له فيغفر كما رواه في الكافي باسناده إلى السكوني عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سئل النبي ( ص ) ما كفارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر اللّه لمن اغتبته كما ذكرته .